أحمد بن يحيى العمري

296

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فترتب المغل أحد عشر طلبا [ 1 ] كل طلب يزيد على ألف فارس ، وعزلوا عسكر الروم خيفة منهم ، وجعلوا عسكر الكرج [ 2 ] طلبا منهم واحدا بمفرده ، ولما شاهدوا صناجق السلطان ومن حولها ، وعليهم الخوذ الصفر المقترحة ، وكأنها في شعاع الشمس نيران مقتدحة ، رجعوا إلى ما كانوا عقدوا من العزائم فحلوا ، وسقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا ، وأنصبت الخيل إليهم من أعلى [ 3 ] الجبل انصباب السيل ، وبطلت الحيلة منهم وبقي الحيل ، فشمروا عن السواعد ، ووقفوا وقفة الرجل الواحد . وكان هؤلاء المغل قد اختارهم آبقا من كل ألف مائة ، ومن كل مائة عشرة ، ومن كل عشرة واحد ، لأجل هذا اليوم ، وكان فيهم من المقدمين الكبار تداون ، وتقووا إليه أمر بلاد الروم ، وأرختو أخو تداون ونمادربخشى ، ومن أمراء الألوف زيرك وصهر آبغا وقراق وأخلدت من المغل فرقة إلى الأرض فقاتلت ، وعاجت على نفوسهم وعاجلت ، وجاء العدو الموت من كل مكان ، وأصبح ماهان منهم وقدهان ، وكم فيهم من شهم ما سلم قوسه حتى لم يبق في كنانته سهم ، وذي سن طارح ( المخطوط ص 143 ) فما طارحه حتى تثلم ، واشتدت فرقة من العدو من جهة الميسرة ، معرجين على الصناجق السلطانية . [ الوافر ] فلزهم الطراد إلى قتال * أدلّ سلاحهم فيه الفرار وثاب السلطان إليهم وثب عليهم فضحى منهم بكل أشمط ، وأقرى سباع الوحش والطير فأفرط ، ولحق من قصد التحصن في الجبال فأخذهم من كل رابية الأخذة الرابية ، وقتلهم فهل ترى لهم من باقية ، وانهزمت جماعة يسيرة ، طمع فيها من العوام من لا كان يدفع عن نفسه ، وأخذتهم المهاوي فما نجا منهم إلا آيس من